محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 40

الرسائل الأصولية

والانزواء من أعلام علماء الشيعة ومفكّريهم . ومن جهة أخرى رشد وانتشار التصوّف واللادينيّة باسم الدين . هذا وغيره من الزوابع الّتي ينتظر من فقيدنا الوحيد طاب ثراه أن يقف أمامها كي يحيي شريعة سيّد الرسل صلّى اللّه عليه وآله ، ومن ثمّ أن يجد الحلّ المناسب مع ما تمليه عليه وظيفته الشرعيّة من الطرق العلاجيّة لأمثال هذه الحوادث . وكانت أوّل قدم رفعها في هذا السبيل - كما يحدّثنا بذلك في « مرآة الأحوال » - أنّه غادر مسقط رأسه ، بعد أن فقد عماده ووالده المعظّم ؛ كي يترك آنذاك المحيط المشوب بالفتن والاضطرابات ، وليستغلّ هجرته لكي يعطي المجتمع الشيعي جملة من مؤلّفاته ورسائله في باب الإمامة وغيره ، وليربّي ثلّة طاهرة من الأعلام يبثّهم في بلاد الإسلام ؛ كي يحفظوا المعتقدات الشيعيّة ، ويسعوا في حماية مبادئ الدين القويم . وعندما يجد مترجمنا طاب ثراه الأرضيّة المساعدة للعودة إلى بلده إيران يتوجّه إلى بلدة بهبهان - الّتي كانت تعدّ آنذاك معقلا مهمّا للأخباريين - ويلبث هناك ثلاثين سنة يسبغ فيها رعايته وعنايته العلميّة ، ويدفع خلالها الخطر الكبير المتوجّه إلى العالم الشيعي - أعني تفريغ المذهب من القدرة العقليّة والتفكّر - ومن ثمّ حكّ تهمة الجمود والتحجّر اللتين وسمت بهما الطائفة - ويا للأسف ! - وبعد ذاك يهاجر مجدّدنا مجدّدا إلى كربلاء كي يرعى ويحنو على حوزتها العلميّة ؛ ليبدأ جهادا جديدا وبشكل آخر . ولم يغفل شيخنا طاب ثراه عن خطر رسوخ فكرة التصوّف واستغلال وساطة بعض جهّال الطائفة من قبل هذه الفرقة ، ممّا حدى به إلى إرسال ولده الأرشد العالم المجتهد الآقا محمّد علي لإطفاء هذه الغائلة الّتي تمركزت - آنذاك - في